( الإنسان مجبول على الشفقة الطبيعية )
( 398 ) فهم ( حينئذ ) كمن سافر على دابة معارة ومال غيره ، وقد رفع عنه الحرج مالكها عندما أعاره ، إن نفقت الدابة وهلك المال . فهو مستريح القلب . فما بقي عليه مشقة نفسية - إن كان مؤمنا - إلا ما يقاسى هذا « المركب الحيواني » من المشقة ، من طول الشقة وتعب الطريق ، وإن كان في قتال العدو فما ينال من الكر والفر والطعن بالأرماح والرشق بالسهام والضرب بالسيوف . والإنسان مجبول على الشفقة الطبيعية ، فهو يشفق على مركوبه من حيث إنه حيوان ، لا من جهة مالكه . فان مالكه قد علم منه هذا المعير ( - المستعير ) أنه يريد إتلافه ، فذلك محبوب له .
فلم تبق له عليه شفقة إلا الشفقة الطبيعية .