- والكفار ( هم ) الزارعون لأنهم يسترون البذر في الأرض . وذلك أن أهل الأنس والجمال والرحمة ، إذا نظروا في القرآن وفي الأشياء كلها لم تقع عينهم إلا على حسن وجمال ، لا على غير ذلك - كان ذلك ما كان .
وإذا قرؤا القرآن لم يقم لهم في صور الممقوتين إلا ما يتضمنه من مصارف الحسن . فعلى ذلك تقع أعينهم ، وذلك يشهدهم الحق من تلك الآية التي وصف الله بها من مقته من عباده ، لقيام تلك الصفة به على حد مطلقها . فيأخذون من كل صفة ما يليق بهم في طريقهم ، فيصرفون ذلك إليهم بالوجه الأحسن ، فيتنعمون بما هو عذاب عند غيرهم .
والصورة واحدة ، والمنظور منها مختلف لاختلاف الناظرين . فلكل منظر عين تخصه .
( 319 ) فالكافر ( مطلقا ) من « ختم الله على قلبه وسمعه ، وجعل على بصره غشاوة » . و ( أما ) الكافر من الأولياء ( فهو ) من كان ختم الحق على قلبه لأنه اتخذه بيته ، فقال : « ما وسعني أرضى ولا سمائي
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 246
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤٦