بما فضلوا به على الانس ، وما مدح الانس بما فضلوا به على الجن ، من الحرص على مزيد العلم بسكوتهم عند تلاوته . ولا سيما والحق يقول لهم :
* ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه ُ وأَنْصِتُوا ) * . والسورة واحدة في نفسها - كالكلام غير التام - فهم ينصتون حتى يتمها .
( 465 ) فجمع الصحابة من الانس بين فضيلتين لم يذكرهما رسول الله - ص - وذكر فضل الجن فيما نطقوا به ، فان نطقهم تصريح بالعبودية بلسان الظاهر ، وهم بلسان الباطن أيضا عبيد ، فجمعوا بين السائلين بهذا النطق والجواب . ولم تفعل الانس من الصحابة ذلك عند التلاوة ، فنقصهم هذا اللسان . فكان توبيخ رسول الله - ص - إياهم تعليما بما تستحقه المواطن - أعنى مواطن الألسنة الناطقة - ليتنبهوا فلا يفوتهم ذلك من الخير العملي ، فإنهم
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 532
مساهمون: ابن عربي
ص٥٣٢