بالبقاء في الوجود ، وما لا يمكن فيه التناهي لا يصح أن يدخل في الوجود ( دفعة واحدة ) ، بل على التتالى والتتابع . - فالطالب المحق هو الذي لا يطلب ما لا تستحقه ذاته من لوازمها وأعراضها . كمن ليس من حقيقته أن يقبل التفكر ، فيطلب أن يتصف بالفكر : فما هو محق في طلبه . فإذا طلبه الإنسان ، إذا كان الغالب عليه الوقوف مع المحسوسات ، فله أن يطلب الاشتغال بالتفكر « في خلق السماوات والأرض » وجميع الآيات ، فهو محق في طلبه ، صادق الدعوى في نفى التفكر عنه لاستيلاء الغفلة عليه . فهذا هو المحق الذي لا يعارض طلب حقه ، الذي يستحق بذاته طلبه ، قوله : « أعطى كل شيء خلقه » . - فقد تبين لك كيف ينبغي لك أن تسأل ، وما ذا تسأل فيه ؟ ومن أوصاف المحق أن لا يسأل إلا من بيده قضاء ذلك الحق المسؤول ، فإن لم يفعل فقد شكا إلى غير مشتكى .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 469
مساهمون: ابن عربي
ص٤٦٩