أنى أنبهك على تحقيق هذا الأمر . فاعلم أن المحق إذا كان هو معطى الحق فليس ( ذلك ) إلا الله ، ومقصود الطائفة من المحق أن يكون الصادق الدعوى في طلب الحق الذي يستحقه . وهي مسألة صعبة . فان الله « أعطى كل شيء خلقه » - وهو ما يستحقه ، فقد أعطى كل شيء استحقاقه . فهذا الطالب ما يستحقه كيف يصح أن يكون ممنوعا عنه ما يستحقه ، مع قوله :
« أعطى كل شيء خلقه » ؟
( الطالب المحق لا يطلب ما لا تستحقه ذاته )
( 408 ) فلنقل ! اعلم أن قوله : « أعطى كل شيء خلقه » - إنما هو مما يقوم ذات ذلك الشيء من الفصول المقومة لذاته ، وأما ما تطلبه تلك الفصول من اللوازم والأعراض فما أعطاه ذلك لأن أعراض كل ذات لا تتناهى ما دام موصوفا