( الإنسان مخلوق على الصورة )
( 398 ) وذلك أن الله تعالى قال للإنسان : * ( أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه ُ من قَبْلُ ) * - أي قدرناه ، - * ( ولَمْ يَكُ شَيْئاً ) * - نبهه على أصله . فأنعم عليه بشيئية الوجود وهو عين وجود الظاهر فيه . وإنما خاطب الإنسان وحده لأنه المعتبر الذي وجد العالم من أجله . وإلا فكل ممكن ( هو ) بهذه المنزلة . هذا هو الذي تعطيه نشأته ، لكونه ( أي الإنسان ) مخلوقا على الصورة الإلهية ، وأنه مجموع حقائق العالم . فإذا خاطبه ( الحق ) فقد خاطب العالم كله ، وخاطب أسماءه كلها . - وأما الوجه الآخر الذي ينبغي أيضا أن يقال ، وهو دون هذا في كونه مقصودا بالخطاب . وذلك أنه ما ادعى أحد الألوهية سواه من جميع المخلوقات . وأعصى الخلائق ( هو ) إبليس ، وغاية جهله أنه رأى نفسه خيرا