تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
حتى لا يقول شيء من الأشياء : قد نقصني كذا . فان ذلك النقص الذي تتوهمه هو عرض عرض له لجهله بنفسه وعدم إيمانه ، إن كان وصل إليه قوله : « أعطى كل شيء خلقه » . فان المخلوق ما يعرف كماله ولا ما ينقصه ، لأنه مخلوق لغيره لا لنفسه . فالذي خلقه إنما خلقه له لا لنفسه ، فما أعطاه إلا ما يصلح أن يكون له - تعالى - . والعبد يريد أن يكون لنفسه لا لربه ، فلهذا يقول : أريد كذا ، وينقصني كذا . فلو علم أنه مخلوق لربه ، لعلم أن الله خلق الخلق على أكمل صورة تصلح لربه . - « أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين » . ( 400 ) وهذه المسالة مما أغفلها أصحابنا مع معرفة أكابرهم بها ، وهي مما يحتاج إليها ، في المعرفة ، المبتدي والمنتهى والمتوسط : فإنها أصل الأدب الإلهي الذي طلبه الحق من عباده ، وما علم ذلك إلا القائلون : « ربنا ! وسعت كل شيء رحمة وعلما » . وأما الذين قالوا :