( 204 ) فاثبات محمد في هذه الآية مثل الآن » ، الذي هو الوجود الدائم ، بين الزمانين : بين الزمان الماضي وهو نفى ، عدم ، محو ، وبين الزمان المستقبل وهو عدم محض . وكذلك ما وقع الحس والبصر إلا على رمى محمد ، فجعله ( الحق ) وسطا بين محوين مثبتا ، فأشبه « الآن » الذي هو عين الوجود . والوجود إنما هو وجود الله ، لا وجوده ، فهو - سبحانه - الثابت الوجود في الماضي والحال والاستقبال ، فزال عن التقييد المتوهم . فسبحان اللطيف الخبير ! ولهذا قال : * ( ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه ُ بَلاءً حَسَناً ) * - فجاء بالخبرة ، أي قلنا هذا اختبارا للمؤمنين في إيمانهم ، لما في ذلك من تناقض الأمور الذي يزلزل إيمان من في إيمانه نقص عما يستحقه الايمان من مرتبة الكمال الذي في « أعطى كل شيء خلقه » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 266
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٦