تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
طيه حتى لا يشارك الحق في علم حقائق الأشياء من طريق الإحاطة بها . إذ لو علم أي معلوم كان بطريق الإحاطة من جميع وجوهه كما يعلمه الحق ، لما تميز علم الحق عن علم العبد بذلك الشيء . ولا يلزمنا على هذا الاستواء فيما علم منه ، فان الكلام فيما علم منه على ذلك : فان العبد جاهل بكيفية تعلق العلم ، مطلقا ، بمعلومه . فلا يصح أن يقع الاشتراك مع الحق في العلم بمعلوم ما . ومن المعلومات العلم بالعلم . - وما من وجه من المعلومات إلا وللقدر فيه حكم لا يعلمه إلا الله ، فلو علم القدر علمت أحكامه ، ولو علمت أحكامه لاستقل العبد في العلم بكل شيء ، وما احتاج إلى الحق في شيء ، وكان الغنى له على الإطلاق . فلما كان الأمر بعلم القدر يؤدى إلى هذا طواه الله عن عباده ، فلا يعلم . فكل شخص في العالم على جهل من نفسه وعلم : فمن حيث جهله يفتقر ويسأل ويخضع ويتضرع ، وبعلمه بجهله يقع منه هذا الوصف .