لتقديره . فأول أثر إلهي في الخلق « التقدير » قبل وجودهم ، وأن يتصفوا بكونهم مظاهر للحق . فالتقدير الإلهي ، في حقهم ، كاحضار المهندس ما يريد إبرازه مما يخترعه في ذهنه من الأمور . فأول أثر في تلك الصورة إنما هو ما تصوره المهندس على غير مثال . - وآية هذا المقام قوله ( - تعالى - ) : * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) * - أي انتقالكم من وجود الدنيا إلى وجود الآخرة أقرب في العلم - إن كنتم موقنين - من انتقالكم من حال عدم إلى حال وجود . فأنتم في الظلمة فيكم ، وأنتم في الوجود فيه ، غير أن لكم انتقالات في وجوده ، وظلمتكم تستصحبكم لا تفارقكم أبدا .
( 156 ) * ( وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه ُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) * ولم يقل :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 214
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٤