لفظة « كان » . ولهذا سماها بعض النحاة ، هي وأخواتها ، حروفا تعمل عمل الأفعال . وهي ، عند سيبويه ، حرف وجودي : وهذا هو الذي تعقله العرب . وإن تصرفت ( « كان » ) تصرف الأفعال ، فليس من أشبه شيئا من وجه ما يشبهه من جميع الوجوه . -
( 119 ) بخلاف الزيادة بقولهم : « وهو الآن » - فان « الآن » يدل على الزمان ، وأصل وضعه ( أنه ) لفظة تدل على الزمان الفاصل بين الزمانين : الماضي ، والمستقبل . ولهذا قالوا في « الآن » : « إنه حد الزمانين » .
فلما كان ( « الآن » ) مدلوله الزمان الوجودي ، لم يطلقه الشارع في وجود الحق ، وأطلق « كان » لأنه حرف وجودي . وتخيل فيه الزمان لوجود التصرف : من « كان » « يكون » فهو « كائن » و « مكون » ، ل « قتل » ، « يقتل » فهو « قاتل » و « مقتول » . وكذلك « كن » - بمنزلة « اخرج » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 170
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٠