العلة جعل الله له دواءا ، فقال على لسان نبيه - ص - :
« جرح العجماء جبار » - فأضاف « الجرح » - وهو فعل - للعجماء . فان ادعى ( الإنسان ) الربوبية لكونه فاعلا ، فهو يعلم أنه أفضل من العجماء ، فان نسب الفعل إليهما فتنكسر نفسه ، ويبرأ من علته إن استعمل هذا الدواء .
( 480 ) ثم يفكر في أن الشرع قد جعل « جرح العجماء جبارا » « وجرح الإنسان مأخوذا به على جهة القصاص ، » مع كون العجماء لها اختيار في الجرح وإرادة . ولكن العجماء ما قصدت أذى المجروح ، وإنما قصدت دفع الأذى عن نفسها ، فوقع الجرح والأذى تبعا . بخلاف الإنسان فإنه قد يقصد الأذى : فمن حيوانيته يدفع الأذى ، ومن إنسانيته يقصد الأذى !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 467
مساهمون: ابن عربي
ص٤٦٧