تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
يوم النحر . وإنما سميتها جمارا وإن كانت جمرة واحدة في ذلك اليوم ، فان كل واحدة من الحصى بإضافتها إلى الأخرى تسمى جماعة . فهي جمار بهذا النظر . كما نقول : إذا اجتمع جوهران كانا جسمين ، أي انطلق على كل واحد منهما باجتماعه مع الآخر ( اسم ) جسم ، فهما جسمان بهذا النظر . كما قال ( تعالى ) : * ( ومن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ) * - وما خلق من كل شيء إلا زوجا واحدا ، ذكرا وأنثى مثلا ، فسماه زوجين بهذا الاعتبار الذي ذكرناه . لأن كل واحد بالنظر إلى نفسه ، دون أن يضم إليه هذا الآخر ، لا يكون زوجا ، فإذا ضم إليه آخر انطلق على كل واحد منهما اسم زوج ، فقيل فيهما : زوجان . ولما اعتبر الله هذا بالذكر ، لذلك قلنا نحن : « ثم بعد رمى الجمار » - فسمينا جمرة العقبة جمارا ، إذ كانت عدة حصيات . فما في كلامنا حشو ، لأنه لا تكرار في الوجود للاتساع الإلهي