علم الخاطر الشيطاني أنه ( أي الحاج ) لا يرجع عن علمه بالافتقار ، أظهر له أن افتقاره ( إنما هو ) إلى سبب آخر غير الحق ، وهو العناصر - وقد رأينا من كان يعبدها بالموصل . وإذا أخطر ( الشيطان ) له ذلك ، فاما أن يتمكن منه بان ينفى أثر الحق تعالى عنه فيها ، فإن لم يقدر فقصاراه أن يثبتها ( - العناصر ) شركا . فيرميه ( الحاج ) بالحصاة الثانية ، فيريه في دلالتها أن العناصر مثل المولدات في الافتقار إلى غيرها وهو الله تعالى .
لأن العارف أبدا إنما ينظر في كل ممكن ممكن « الوجه الخاص » الذي من الله إليه .
ما ينظر إلى السبب الذي أوقف الله وجوده عليه ، أو ربطه به على جهة العلية أو الشرط . هذا هو نظر أهل طريق الله من أصحابنا . وما رأيت أحدا من المتقدمين قبلنا ، ولا من أهل زماننا في علمي ، نية على إثبات هذا « الوجه الخاص » في كل ممكن ، مع كونهم لا يجهلونه . ولكن صدق الله في قوله :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 434
مساهمون: ابن عربي
ص٤٣٤