المؤذن لا يقال فيه : إنه مؤذن ، إنما هو ذاكر بصفة الأذان ، - فهذا يقول :
بالأذان في نفس الخطبة ، ويكتفى بقرينة حال قصد الناس عرفة في ذلك اليوم ، ( وأنهم ) ليس لهم شغل إلا الاهتمام بالأفعال التي تلزمهم في ذلك اليوم ، فمنها استماع الخطبة والصلاة ، فأغنى عن الأذان الذي هو الأعلام ، إلا أن يقصد إعلاما بدخول وقت الصلاة لمن يجهل ذلك . فيكون أذانا بذكر
( ذكر الموفقين من العلماء بالله )
( 381 ) فان الذكر في طريق الله لا يختص بالقول فقط ، بل ( يستغرق ) تصرف العبد ، إذا رزق التوفيق ، في جميع حركاته : لا يتحرك إلا في طاعة الله تعالى ، من واجب أو مندوب اليه . ويسمى ذلك ذكرا لله ، أي لذكره في ذلك الفعل أنه لله ، بطريق القربة سمى ذكرا قالت عائشة عن رسول الله - ص - : « إنه كان يذكر الله على كل أحيانه » - فعمت جميع أحواله