الرحمن ، وإن كان « أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى » . ولكن ما أنكر أحد الله ، وأنكر الرحمن . فقالوا : « وما الرحمن » ؟ فكان مشهد الألوهة أعم لاقرار الجميع بها . فإنها تتضمن البلاء والعافية ، وهما موجودان في الكون ، فما أنكرهما أحد . ومشهد الرحمانية لا يعرفه إلا المرحومون بالايمان ، وما أنكره إلا المحرهومون ، من حيث لا يشعرون أنهم محرومون . لأن الرحمانية لا تتضمن سوى العافية والخير المحض . فالله معروف بالحال . والرحمن منكور بالحال فقيل لهم : « أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى » - فعرفه أهل البلاء تقليدا لتعريف الله من وراء حجاب البلاء . فافهم ! فقد نبهتك لأمور إن ملكت عليها جلت لك في العلم الإلهي ما لا يقدر قدره إلا الله . فان العارف بقدر ما ذكرناه من العالم بالله الذوقي ، اليوم ، عزيز .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 63
مساهمون: ابن عربي
ص٦٣