تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
موجودون اليوم في أعيانهم ، لكن لا حكم لهم في الحمل الخاص إلا غدا . كذلك هذه الصفات التي ذكرناها ( من العلم والقدرة والإرادة والكلام ) لا حكم ينفذ لهم في الدنيا دائما . وإنما حكمهم في الآخرة للسعداء . وحكم الأربعة الذين هم طبائع هذا البيت ظاهرة الحكم في الأجسام . ( 19 ) فان قلت : فما معنى قولك « حكمهم » ؟ قلت : فان العلم لا يشاهد العالم معلومة إلا في الآخرة ، والقدرة لا ينفذ حكمها إلا في الآخرة . فلا يعجز السعيد عن تكوين شيء ، وإرادته غير قاصرة ، فما يهم بشيء يريد حضوره إلا حضر ، وكلامه نافذ . فما يقول لشيء : كن ! الا ويكون فالعلم له عين في الآخرة . وليس هذا حكم هذه الصفات في النشأة الدنيا مطلقة . فاعلم ذلك ! فالإنسان في الآخرة نافذ الاقتدار .