ثم أراد عمر بعده أن يخرجه ، فامتنع اقتداء برسول الله - ص - . فهو فيه إلى الآن . - وأما أنا ، فسيق لي منه لوح من ذهب ، جيء به إلى وأنا بتونس ، سنة ثمان وتسعين وخمس مائة .
فيه شق وغلظه إصبع ، عرضه شبر ، وطوله شبر أو أزيد ، مكتوب فيه بقلم لا أعرفه . وذلك لسبب طرأ بيني وبين الله . فسالت الله أن يرده إلى موضعه ، أدبا مع رسول الله - ص - . ولو أخرجته إلى الناس لثارت فتنة عمياء . فتركته أيضا لهذه المصلحة . فإنه - ص - ما تركه سدى ، وإنما تركه ليخرجه « القائم بأمر الله » في آخر الزمان ، « الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما » . وقد ورد خبر رويناه فيما ذكرناه ، من إخراجه على يد هذا الخليفة ، وما أذكر الآن عمن رويته ، ولا الجزء الذي رأيته فيه .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 58
مساهمون: ابن عربي
ص٥٨