تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( واقعة الغدير ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لزوما وتعدية بحسب صيغها المختلفة . إنّ اتحاد المعنى أو الترادف بين الألفاظ إنّما يقع في جوهريّات المعاني ، لا عوارضها الحادثة من أنحاء التركيب وتصاريف الألفاظ وصيغها ؛ فالاختلاف الحاصل بين « المولى » و « الأولى » - بلزوم مصاحبة الثاني للباء وتجرّد الأوّل منه - إنّما حصل من ناحية صيغة « أفعل » من هذه المادّة ، كما أنّ مصاحبة « من » هي مقتضى تلك الصيغة مطلقا ؛ إذن فمفاد « فلان أولى بفلان » و « فلان مولى فلان » واحد ، حيث يراد به الأولى به من غيره . قال خالد بن عبد اللّه الأزهري في باب التفضيل من كتابه التصريح : إنّ صحّة وقوع المرادف موقع مرادفه إنّما يكون إذا لم يمنع من ذلك مانع . وهاهنا منع مانع ، وهو الاستعمال ؛ فإنّ اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجرّ إلّا « من » خاصّة ، وقد تحذف مع مجرورها للعلم بها نحو
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
« 1 » . على أنّ ما تشبّث به الرازي يطّرد في غير واحد من معاني المولى الّتي ذكرها هو وغيره ؛ منها ما اختاره معنى للحديث وهو « الناصر » ؛ فلم يستعمل هو مولى دين اللّه مكان ناصره ، ولا قال عيسى - على نبيّنا وآله وعليه السّلام - : من مواليّ إلى اللّه ؟ مكان قوله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
« 2 » ، ولا قال الحواريّون : نحن موالي اللّه ؟ بدل قولهم :
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
. وأنت تجد هذا الاختلاف يطّرد في جلّ الألفاظ المترادفة الّتي جمعها الرمّاني ؛ المتوفّى ( 384 ) - في تأليف مفرد في ( 45 ) صحيفة ، طبع مصر ( 1321 )
هامش
( 1 ) - الأعلى : 17 . ( 2 ) - الصفّ : 14 .