الشافعي في ذخيرة المآل .
كلمة أخرى للرازي
وللرازي كلمة أخرى صعّد فيها وصوّب ؛ فحسب في كتابه نهاية العقول أنّ أحدا من أئمّة النحو واللغة لم يذكر مجيء « مفعل » الموضوع للحدثان أو الزمان أو المكان بمعنى « أفعل » الموضوع لإفادة التفضيل .
وأنت إذا عرفت ما تلوناه لك من النصوص على مجيء « مولى » بمعنى الأولى بالشيء علمت الوهن في إطلاق ما يقوله هو ومن تبعه .
وأنت تعلم أنّ أساس الشبهة ، من الرازي ولم يسندها إلى غيره ، وقلّده أولئك عمى ، مهما وجدوا طعنا في دلالة الحديث على ما ترتئيه الإماميّة .
أو ما كان الّذين نصّوا بأنّ لفظ « المولى » قد يأتي بمعنى الأولى بالشيء أعرف بمواقع اللغة من هذا الّذي يخبط فيها خبط عشواء ؟ !
كيف لا ، وفيهم من هو من مصادر اللغة ، وأئمّة الأدب ، وحذّاق العربيّة ، وهم مراجع التفسير ؟ !
أوليس في مصارحتهم هذه حجّة قاطعة على أنّ « مفعلا » يأتي بمعنى « أفعل » في الجملة ؟ !
إذن فما المبرّر لذلك الإنكار المطلق ؟ ! نعم ، لأمر ما جدع قصير أنفه ! « 1 »
وحسب الرازي مبتدع هذه السفسطة قول أبي الوليد بن الشّحنة الحنفي الحلبي في روض المناظر « 2 » في حوادث سنة ستّ وستّمئة من : « أنّ الرازي
هامش
( 1 ) - [ يضرب هذا المثل في شخص يحتال للوصول إلى غرض خفيّ ، فهو يخفي نفسه تحت ما يظهر منه ؛ فيكون شبيها بالرجل المسمّى بالقصير الّذي جدع أنفه لينتقم لجزيمة من زبّاء ؛ انظر تاريخ الطبري 1 / 443 - 448 ؛ جواهر البلاغة / 286 - 287 ] .
( 2 ) - روض المناظر [ 2 / 199 ] .