- ولم ينكر أحد من اللغويّين شيئا من ذلك لمحض اختلاف الكيفيّة في أداة الصحبة ، كما لم ينكروا بسائر الاختلافات الواردة من التركيب ؛ فإنّه يقال :
« عندي درهم غير جيّد » ، ولم يجز : « عندي درهم إلّا جيّد » ، ويقال : « إنّك عالم » ، ولا يقال : « إنّ أنت عالم » . ويدخل « إلى » على المضمر ، دون « حتّى » مع وحدة المعنى . ولاحظ ( أم ) و ( أو ) ؛ فإنّهما للترديد ، ويفرقان في التركيب بأربعة أوجه . وكذلك هل والهمزة ؛ فإنّهما للاستفهام ، ويفرقان بعشرة فوارق .
و ( أيّان ) و ( حتّى ) مع اتّحادهما في المعنى يفرقان بثلاث . و ( كم ) و ( كأيّن ) بمعنى واحد ، ويفرقان بخمسة ، و ( أيّ ) و ( من ) يفرقان بستّة مع اتّحادهما ، و ( عند ) و ( لدن ) و ( لدي ) مع وحدة المعنى فيها تفرق بستّة أوجه .
الشبهة عند العلماء
لم تكن هذه الشبهة الرازيّة الداحضة بالّتي تخفى على العرب والعلماء ، لكنّهم عرفوها قبل الرازي وبعده ، وما عرفوها إلّا في مدحرة البطلان ؛ ولذلك تراها لم تزحزحهم عن القول بمجيء « المولى » بمعنى « الأولى » ؛ منهم :
التفتازاني في شرح المقاصد « 1 » ؛ والقوشجي في شرح التجريد « 2 » ؛ وابن حجر في الصواعق « 3 » . وهو على تصلّبه في ردّ الاستدلال بالحديث سلّم مجيء « المولى » بمعنى الأولى بالشيء ، لكنّه ناقش في متعلّق الأولويّة في أنّه هل هي عامّة الأمور ، أو أنّها الأولويّة من بعض النواحي ؟ واختار الأخير . ونسب فهم هذا المعنى من الحديث إلى الشيخين أبي بكر وعمر في قولهما : أمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وكذا حذا حذوه الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد القادر
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد : 289 [ 5 / 273 ] .
( 2 ) - شرح التجريد : [ ص 477 ] .
( 3 ) - الصواعق المحرقة : 24 [ ص 44 ] .