[ كما يقال : هذا أولى من فلان ، ويصحّ أن يقال : هذا أولى فلان كما يقال :
هذا مولى فلان ] ، ولمّا بطل ذلك علمنا أنّ الّذي قالوه معنى ، وليس بتفسير .
وإنّما نبّهنا على هذه الدقيقة ؛ لأنّ الشريف المرتضى - لمّا تمسّك في إمامة عليّ بقوله عليه السّلام : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » - قال : أحد معاني « مولى » أنّه « أولى » . واحتجّ في ذلك بأقوال أئمّة اللغة في تفسير هذه الآية بأنّ « مولى » معناه « أولى » ، وإذا ثبت أنّ اللفظ محتمل له وجب حمله عليه ؛ لأنّ ما عداه إمّا بيّن الثبوت ككونه ابن العمّ « 1 » والناصر ، أو بيّن الانتفاء كالمعتق والمعتق ؛ فيكون على التقدير الأوّل عبثا ، وعلى التقدير الثاني كذبا .
وأمّا نحن فقد بيّنّا بالدليل أنّ قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير ، وحينئذ يسقط الاستدلال « 2 » به .
وقال في نهاية العقول ما ملخّصه :
إنّ المولى لو كان يجيء بمعنى « الأولى » لصحّ أن يقرن بأحدهما كلّ ما يصحّ قرنه بالآخر ، لكنّه ليس كذلك ؛ فامتنع كون المولى بمعنى الأولى . . . .
بيان أنّه ليس كلّ ما يصحّ دخوله على أحدهما صحّ دخوله على الآخر :
إنّه لا يقال : هو مولى من فلان ، ويصحّ أن يقال : هو مولى ، وهما موليان .
ولا يصحّ أن يقال : هو أولى - بدون من - وهما أوليان . . . .
وإن تعجب فعجب أن يعزب عن الرازي اختلاف الأحوال في المشتقّات
هامش
( 1 ) - هذه غفلة عجيبة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ابن عمّ جعفر وعقيل وطالب وآل أبي طالب كلّهم ، ولم يكن أمير المؤمنين ابن عمّ لهم ، فإنّه كان أخاهم ؛ فهذا ممّا يلزم منه الكذب لو أريد من لفظ « المولى » ، لا ممّا هو بيّن الثبوت .
( 2 ) - التفسير الكبير 8 : 93 [ 29 / 227 ] .