تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الصائم التي لا توجد إلا مع التنفس - وقد تنفس - بهذا الكلام الطيب الذي أمر به ، وهو قوله : « إني صائم » . فهذه الكلمة - وكل نفس الصائم - « أطيب يوم القيامة » ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، « عند الله » - فجاء بالاسم الجامع المنعوت بالأسماء كلها ، فجاء باسم لا مثل له ، إذ لم يتسم أحد بهذا الاسم إلا الله - سبحانه ! - . فناسب كون الصوم لا مثل له . ( 79 ) وقوله ( - ع - ) : « من ريح المسك » - فان ريح المسك أمر وجودي ، يدركه الشام ، ويلتذ به السليم المزاج المعتدل . فجعل « الخلوف » عند الله أطيب منه ، لأن نسبة إدراك الروائح إلى الله لا تشبه إدراك الروائح بالمشام . فهو خلوف عندنا ، وعنده - تعالى ! - هذا الخلوف فوق طيب المسك في الرائحة . فإنه روح موصوف لا مثل لما وصف به . فلا تشبه الرائحة الرائحة . فان رائحة الصائم عن تنفس ، ورائحة المسك لا عن تنفس من المسك .