وجه الحق في الروائح الخبيثة لا يدركه إلا الله خاصة ، ومن فيه مزاج القبول له من الحيوان أو الإنسان الذي له مزاج ذلك الحيوان ، لا ملك . ولهذا قال ( - ع - ) : « عند الله » . فان الصائم أيضا ، من كونه إنسانا سليم المزاج ، يكره خلوف الصوم من نفسه ومن غيره .
( 82 ) وهل يتحقق أحد ، من المخلوقين السالمين المزاج ، بربه وقتا ما ، أو في مشهد ما ، فيدرك الروائح الخبيثة طيبة على الإطلاق ؟
ما سمعنا بهذا . وقولي : « على الإطلاق » ، من أجل أن بعض الأمزجة يتأذى بريح المسك والورد ، ولا سيما المحرور المزاج . وما يتأذى منه فليس بطيب عند صاحب ذلك المزاج . فلهذا قلنا : على الإطلاق . إذ الغالب على الأمزجة طيب المسك والورد وأمثاله . والمتاذى من هذه الروائح الطيبة ( ذو ) مزاج غريب ، أي غير معتاد .
( 83 ) ولا أدرى هل أعطى الله أحدا إدراك تساوى الروائح ، بحيث لا يكون عنده خبث رائحة أم لا ؟ هذا ما ذقناه من أنفسنا ، ولا نقل إلينا أن أحدا أدرك ذلك . بل المنقول عن الكمل من الناس وعن الملائكة التأذي بهذه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 107
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٧