تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

( الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم وينزل )

( 481 ) وجعل سبحانه إضافة « الليل » إلى « القدر » ، دون النهار ، لأن الليل شبيه بالغيب ، والتقدير لا يكون إلا غيبا لأنه في نفس الإنسان . والنهار يعطى الظهور . فلو كان ( التقدير ) بالنهار لظهر الحكم في غير محله ومناسبه . فان الفعل ، في الظاهر ، لا يظهر إلا على صورة ما هو في النفس . فخرج ( الفعل ) من غيب إلى شهادة بالنسبة إلى الله ، ومن عدم إلى وجود بالنسبة إلى الخلق . - فهي ( أي « ليلة القدر » ) « ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم » - فينزل الأمر إليها عينا واحدة ، ثم يفرق فيها بحسب ما يعطيه من التفاصيل . كما تقول في الكلام : إنه واحد من كونه كلاما ، ثم يفرق في المتكلم به بحسب أحوال الذي يتكلم به : إلى خبر ، واستخبار ، وتقرير ، وتهديد ، وأمر ، ونهى ، وغير ذلك من أقسام الكلام مع وحدانيته . فهي ليلة مقادير الأشياء . والمقادير ما تطلب سوانا . فلهذا أمرنا بطلب ليلة القدر وهو قوله - ص - : التمسوها » - لنستقبلها كما يستقبل