فان حولها ليس بمعين ، إنما ابتداؤه من وقت حصول المال عند المكلف . فما من يوم في السنة إلا وهو رأس حول لصاحب مال . فلا تنفك السنة إلا وأيامها كلها محل للزكاة ، وهي الطهارة والبركة . فالناس كلهم في بركة زكاة كل يوم ، يعم كل من زكى فيه ومن لم يزك .
( علامة ليلة القدر محو الأنوار كلها بنورها )
( 483 ) وإنما محى نور الشمس من جرم الشمس ، في صبيحة ليلتها ، إعلاما بان الليل زمان إتيانها ، والنهار زمان ظهور أحكامها ، فلهذا تستقبل ليلا تعظيما لها . فمن فاته إدراكها ليلا فليرقب الشمس ، فإذا رأى العلامة دعا بما كان يدعو به في الليلة لو عرفها . فان ( علامتها ) محو نور الشمس لنورها : كنور الكواكب مع ظهور الشمس لا يبقى لها نور في العين . وبهذا يتقوى مذهب من يجعل الفجر حمرة الشفق ، لقوله - تعالى - : * ( هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * - أي إلى مطلع الفجر . فذلك القدر الذي يتميز به حد الليل من النهار بالفجر الطالع ، ما هو ذلك الفجر ، في ليلة القدر ، من نور الشمس وإنما هو نور ليلة القدر ظهر في حجم الشمس . كما أن نور القمر إنما هو نور الشمس ظهر في جرم القمر . فلو كان نور القمر من ذاته لكان له شعاع كما