تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وهو الظاهر بنفسه ، فحكمه في الأشياء حكم ذاتي . - كذلك الشهر ما ظهر إلا بسير القمر ، من حيث كونه نورا ، في المنازل . قال تعالى : * ( والْقَمَرَ قَدَّرْناه ُ مَنازِلَ ) * . فإذا انتهى فيها سيره فهو « الشهر المحقق » . وما عداه ، مما سمى شهرا ، فهو بحسب ما يصطلح عليه . فلا منافرة .

( الليلتان والوجهان من « الشهر المحقق » )

( 480 ) ولله تعالى ، في كل منزلة من العبد ( الكامل ) ينزلها اسم « النور » ، حكم خاص قد ذكرناه في هذا الكتاب ، في نعت « السالك الداخل » و « السالك الخارج » أيضا . والفاصل بين السلوكين ( هي ) ليلة الابدار ، وهي ليلة النصف من ثمانية وعشرين ، ليلة الرابع عشر من « الشهر المحقق » ، وليلة السرار منه . والنور فيه ( أي في الإنسان المفرد ) كامل أبدا . فان له وجهين ، والتجلي له لازم ، لا ينفك عنه : فاما في الوجه الواحد ، وإما في الوجهين ، بزيادة ونقص في كل وجه . فله الكمال من ذاته ، لا بد منه ، وله الزيادة والنقص من كونه له وجهان : فكلما زاد من وجه نقص من وجه آخر . وهو هو لحكمة قدرها العزيز العليم !
وفي كفتي ميزاننا لك عبرة وأنت لسان فيه إن كنت تعقل ! إذا رجحت إحداهما طاش أختها وأنت ، لما فيها ، تميل وتسفل !