تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شهر . فكيف وهي في كل اثنى عشر شهرا في كل سنة ! هذا معنى غريب لم يطرق أسماعكم إلا في هذا النص . ثم يتضمن معنى آخر : وهو أنها « خير من ألف شهر » من غير تحديد ، وإن كان الزائد على « ألف شهر » غير محدود ، فلا يدرى حيث ينتهى . فما جعلها الله أنها تقاوم « ألف شهر » ، بل جعلها خيرا من ذلك ، أي أفضل من ذلك ، من غير توقيت . فإذا نالها العبد كان كمن عاش في عبادة ربه مخلصا أكثر من ألف شهر ، من غير توقيت . كمن يتعدى « العمر الطبيعي » يقع في « العمر المجهول » ، وإن كان لا بد له من الموت ، ولكن لا يدرى هل بعد تعدية « العمر الطبيعي » بنفس واحد أو بالاف من السنين ؟ فهكذا « ليلة القدر » إذا لم تكن محصورة كما قدمنا .

( الشهر ، بالاعتبار الحقيقي ، هو العبد الكامل المفرد )

( 479 ) واعلم أن الشهر هنا ، بالاعتبار الحقيقي ، هو العبد الكامل . إذا مشى القمر ، الذي « جعله الله نورا » - فأعطاه اسما من أسمائه ، ليكون هو - تعالى - المراد لا جرم القمر . فالقمر ، من حيث جرمه ، مظهر من مظاهر الحق في اسمه « النور » . فيمشي في منازل عبده المحصورة في ثمانية وعشرين ، فإذا انتهى سمى « شهرا » على الحقيقة ، لأنه قد استوفى السير ، واستأنف