تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

( نزول الحق للتعليم والتعريف وهو علم الخبرة )

( 472 ) ألا ترى نزول الحق للتعليم والتعريف لنا ، وهو العليم بكل شيء : بما كان ، ويكون ؟ ومع هذا أنبأ عن حقيقة لا ترد ، تعليما لنا بما هو الأمر عليه ، وأن الحكم للأحوال . فانزل نفسه منزلة المستفيد ، وجعل المفيد له من خاطبه . فقال : * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ) * - مع أنه هو العالم بما يكون منهم . ولكن الحال يمنع من إقامة الحجة له - سبحانه - علينا . وقال : * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * . فلم يبق بالابتلاء لأحد حجة على الله . فحسم بذلك الابتلاء احتمال قولهم ، لو حكم بعلمه فيهم ، أن يقولوا : « لو بلوتنا لوجدتنا واقفين عند حدودك ! » . وهذا يسمى « علم الخبرة » ، وهو الاسم الخبير في قوله تعالى : « عليما خبيرا » . فهذه رائحة إلهية في الاستفادة للشيء من غيره ، لا من نفسه . فنحن أولى بهذه الصفة .