تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
( 443 ) فانظر ما أثرت هذه الصفة ، من خلف حجاب الغيب ، في قلوب المحجوبين من أهل الكشف حتى قالوا : « إن الله هو المسيح بن مريم » . فنسبهم ( القرآن ) إلى الكفر في ذلك ، إقامة عذر لهم . فإنهم ما أشركوا ، بل قالوا : « هو الله » . والمشرك من « يجعل مع الله إلها آخر » . فهذا كافر لا مشرك . فقال تعالى : * ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) * - فوصفهم بالستر ( الذي هو الكفر ) ، واتخذوا ناسوت عيسى مجلى . ونبه عيسى ( نفسه ) على هذا المقام ، فيما أخبر الله تعالى ، تثبيتا لهم فيما قالوا . فقال المسيح : * ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ ! اعْبُدُوا الله رَبِّي ورَبَّكُمْ ) * - فقالوا : كذلك نفعل . فعبدوا الله فيه . ثم قال لهم : « إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة » - أي حرم الله عليه كنفه الذي يستره . والله قد وصفهم بالستر ، حين وصفهم ب « الكفر » . فهي آية يعطى ظاهرها نفس ما يعطى ما هو عليه الأمر في ذلك . والتأويل فيها يلحق بالذم . - فان تفطنت لما ذكرناه وقعت في بحر عظيم ، لا ينجو من غرق فيه أبدا : فإنه بحر الأبد ! فما أحكم كلام الله لمن نظر فيه واستبصر ، وكان من الله فيه على بصيرة .