( النفس الطبيعية ، والروح المدبر للجسم ، وسر صوم يوم الأحد )
( 409 ) ولهذا كان للصوم من الطبيعة الحرارة واليبوسة لفقد الغذاء ، وهو ضد ما تطلبه الطبيعة . فإنها تطلب ، لأجل الحياة ، الحرارة ، لا منفعلها ، وتطلب الرطوبة التي هي منفعلة عن البرودة . فقابلها الصائم بالضد : فقابلها بالأصل ومنفعله . فإنه مأمور بمخالفة النفس . والنفس طبيعة محضة ، منازعة للاله بذاتها ، لتوقف وجود عالم الأجسام كله عليها ، ولولاها لم يظهر لعالم الأجسام عين . فزهت وتاهت لذلك .
( 410 ) فقيل للروح المدبر لهذا الجسم العنصري ، المأمور بحفظ الاعتدال على هذا الجسد والنظر في مصالحه : إذا رأيت النفس الطبيعية في هذا المقام من الزهو والخيلاء ، فامنعها عن الطعام والشراب والاستمتاع بالجماع ، بنية المخالفة لها ، ونية التنزيه عما تتخيله الطبيعة أنك مفتقر إليها في ذلك .
ولتعلم الطبيعة أنها محكوم عليها ، فتذل تحت العبودة والافتقار لطلب الغذاء من هذا المدبر لهذا الهيكل . فسمى مثل هذا التدبير صوما . -