تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
« وقدر في الأرض أقواتها » ، « وأوحى في كل سماء أمرها » ، « ووضع الموازين » ، وأحال الخلق بعضهم على بعض ، وجعل منهم المفيض والقابل ، وأكمل استعداداتهم على أتم الوجوه ، وفعل كما أخبر من أنه « أعطى كل شيء خلقه » ، ووصف نفسه بالفراغ ، - قال من هذا مشهده : « الحكمة تعطى الفطر في هذا اليوم ! » - فحجر صومه ، ولما في ذلك من التعب الذي يضاد الراحة . فان الصوم مشقة ، لأنه ضد ما جبل عليه الإنسان من التغذي .

( الصوم الذي هو مقابلة لضد )

( 407 ) وأما من صامه لمراعاة خلاف المشركين ، فمشهده أن مشهد المشرك ( هو ) الشريك الذي نصبه . فلما ولى الشريك أمورهم - في زعمهم - مما ولوه ، جعل لهم ذلك اليوم عيدا لفرحه بالولاية : فأطعمهم فيه وسقاهم . ولست أعنى بالشريك الذي عبدوه واستندوا إليه ، وإنما أعنى بالشريك صورته القائمة بنفوسهم لا عينه . فهو الذي أعطاهم السرور في هذا اليوم ، وجعله عيدا لهم . - وأما الذي جعلوه شريكا لله ، فلا يخلو ذلك المجعول أن يرضى بهذا المحال أو لا يرضى ، فان رضى كان بمثابتهم ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 367 | ابن عربي