تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
عليه به وقته ، أثر النبوة . وما كل إنسان يعلم ذلك ، مع أنه كذا هو في نفس الأمر . فمتى ما ظهر للإنسان هذا الحكم ، واتصف على علم بأنه ابن وقته ، فذلك معنى قوله - ص - : » هو لليلة رأيتموه « - فانا نعلم قطعا ، إذا كان الهلال في الشعاع ، أنه متجل لنا ، ولكنا لا نراه . كما نعلم قطعا أن الكواكب في السماء بالنهار متجلية لنا ، ولكنا لا نراها لضعف الإدراك البصري ، فلا ننسب إليه ( الرؤية ) . فإذا رأيناه ( أعنى الهلال ) فإنه الوقت الذي نراه فيه فنعلمه ، فيحكم علينا بما يعطيه ذلك التجلي : فإن كان رمضان أثر فينا نية الصوم ، وإن كان هلال فطر أثر فينا نية الفطر ، وإن لم يكن إلا هلال شهر من الشهور ، أثر فينا العلم بزوال حكم الشهر الذي انقضى وحكم الشهر الذي هذا هلاله . وتختلف أحوال الناس . فتمتاز الأوقات به لانقضاء الآجال في كل شهر : من المبايعات ، والمداينات ، والأكرية ، وأفعال الحج . - يقول الله تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ ، قُلْ : هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ) * . كما قررناه .