( 385 ) فاجعل بالك لما فتحناه إلى عين فهمك ، عناية من الله بك من حيث لا تشعر . ولا يحجبنك عن هذا « العلم الغريب » الذي بيناه لك الرؤيا الشيطانية التي رؤيت في حق أبى حامد الغزالي . فحكاها علماء الرسوم ، وذهلوا عن أمر الله تعالى - سبحانه - لنبيه في قوله : * ( وقُلْ : رَبِّ ! زِدْنِي عِلْماً ) * - لم يقل : عملا ، ولا حالا ، ولا شيئا سوى العلم . أتراه أمره بان يطلب الحجاب عن الله ، والبعد منه ، والصفة الناقصة عن درجة الكمال ؟ أتراه في قوله : « ضرب بيده » - يعنى ضربة الحق إياه ، - « فعلمت » في تلك الضربة « علم الأولين والآخرين » - لأي شيء لم يذكر العمل ولا الحال ؟
( 386 ) فحكى أصحاب الرسوم عن شخص سموه ، وهو أنه رأى أبا حامد الغزالي في النوم ، فقال له - أو سأله عن حاله - .
فقال له ( أبو حامد ) : « لولا هذا العلم الغريب لكنا على خير كثير » .
فتاولها علماء الرسوم على ما كان عليه أبو حامد من علم هذا الطريق . وقصد إبليس ، بهذا التأويل الذي زين لهم ، أن يعرضوا عن هذا العلم ، فيحرموا هذه الدرجات . هذا إذا لم يكن لإبليس ( نفسه ) مدخل في ( هذه ) الرؤيا !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 347
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٧