وكانت الرؤيا ملكية . وإذا كانت الرؤيا من الله فالرائى ( هو ) في غير موطن الحس ، والمرئي ميت ، فهو عند الحق لا في موطن الحس .
( علم أسرار العبادات والأخرويات وعلم الأحكام والدنويات )
( 387 ) والعلم الذي كان يحرض عليه أبو حامد وأمثاله في « أسرار العبادات » وغيرها ، ما هو غريب عن ذلك الموطن الذي الإنسان فيه بعد الموت . بل تلك حضرته ، وذلك محله . فلم يبق العلم الغريب على ذلك الموطن إلا العلم الذي كان يشتغل به في الدنيا ، من علم الطلاق ، والنكاح ، والمبايعات ، والمزارعة ، وعلوم الأحكام التي تتعلق بالدنيا ليس لها إلى الآخرة تعلق البتة ، لأنه بالموت يفارقها . فهذه العلوم ( هي ) الغريبة عن موطن الآخرة . وكالهندسة ، والهيئة ، وأمثال هذه العلوم التي لا منفعة لها إلا في الدار الدنيا . وإن كان له ( أي للعبد ) الأجر فيها من حيث قصده ونيته . فالخير الذي يرجع إليه من ذلك ( هو ) قصده ونيته ، لا عين العلم . فان العلم يتبع معلومه ، ومعلومه هذا كان حكمه في الدنيا ! ، لا في الآخرة .