قلت له : لم خصصت يوم السبت بعمل الحرفة ؟ فقال : « لأن الله - سبحانه - ابتدأ خلقنا يوم الأحد ، وانتهى الفراغ منه في يوم الجمعة .
فجعلت تلك الأيام لي عبادة لله تعالى ، لا أشتغل فيها بما فيه حظ لنفسي .
فإذا كان يوم السبت انفردت لحظ نفسي ، فاحترفت في طلب ما أتقوت به في تلك الأيام . هكذا كل جمعة . فإنه - سبحانه - نظر إلى ما خلق في يوم السبت ، فاستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال « أنا الملك ! » - لظهور الملك . ولهذا سمى يوم السبت ، و « السبت » ( هو ) الراحة . ولهذا أخبر تعالى أنه « ما مسه من لغوب » فيما خلقه .
و « اللغوب » ( هو ) الإعياء . فهي راحة لا عن إعياء كما هي في حقنا « .
فتعجبت من فطنته وقصده . فسألته : من كان قطب الزمان في وقتك ؟
فقال : « أنا ! » ثم ودعني وانصرف . - فلما جئت المكان الذي أقعد فيه للناس ، قال لي رجل من أصحابي من المجاورين ، يقال له : نبيل بن خزر ابن خزرون السبتي ، من أهالي « سبتة » - : « إني رأيت رجلا غريبا
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 327
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٧