تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

( « الشبهة » لها وجه إلى « الحق » ووجه إلى « الباطل » )

( 320 ) وهكذا هي صفة الشبهة : لها وجه إلى الحق ، ولها وجه إلى الباطل في الأمور العقلية . وكذلك « المتشابه » : له وجه إلى الحل وله وجه إلى الحرمة . ولهذا سمى الفجر الأول « الكذاب » . وما هو كذاب ، وإنما أضيف الكذب إليه لأنه ربما يتوهم صاحب السحور أن الأكل محرم عنده . وليس كذلك فان علته ( أي ظهور الفجر الأول ) ضرب الشمس ، أي طرح شعاعها على البحر ، فيأخذ الضوء في الاستطالة . فإذا ارتفعت ( الشمس ) ذهب ذلك الضوء المنعكس من البحر إلى الأفق ، فجاءت الظلمة ، وقرب بروز الشمس إلينا ، فظهر ضوءها في الأفق ، كالطائر الذي فتح جناحيه . ولهذا سماه ( الشارع ) مستطيرا . فلا يزال ( الضوء ) في زيادة إلى طلوع الشمس . - كذلك الحق والباطل : « فاما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث » - أي يثبت ، وهو الفجر الصادق ، وما بينهما ( - بين الفجر الصادق والكاذب ) هو « السحر » . كما أن ما بين الوجهين اللذين يظهران في « الشبهة » هو العلم الصحيح ، ( الذي ) يظهر به أنها « شبهة » . فيتميز بعلمك بها ( - بالشبهة ) الحق من الباطل ، كما تميز بانتكاس الفجر الكذاب إلى الأرض ، والظلمة الظاهرة عند ذلك ، أن ذلك الفجر الأول ( الكذاب ) لا يمنع من يريد الصوم من الأكل . ولهذا سمته العرب « ذنب السرحان » ( - ذنب الذئب ) ،