تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

( حقيقة الايمان بالله )

( 313 ) ( ثم قال تعالى ) : * ( ولْيُؤْمِنُوا بِي ) * - يصدقوا بإجابتي إياهم إذا دعوني . وليكن إيمانهم بي لا بأنفسهم . لأنه من آمن بنفسه لا بالله ، لم يستوعب إيمانه ما أستحقه . فإذا آمن بي ، وفي الأمر حقه : فاعطى كل ذي حق حقه . وهذا هو الذي يصدق بالأخبار كلها . ومن آمن بنفسه فإنه مؤمن بما أعطاه دليله ، والذي أمرته بالايمان به ( هو ) متناقض الدلالة ، متردد بين تشبيه وتنزيه . فالذي يؤمن بنفسه يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، تأويلا لا ردا . فمن تأول فايمانه ( إنما هو إيمان ) بعقله ، لا ( إيمان ) بي . ومن ادعى في نفسه أنه أعلم بي منى ، فما عرفني ولا آمن بي . فهو عبد يكذبني ، فيما نسبته إلى نفسي ، بحسن عبارة . فإذا سئل يقول : أردت التنزيه ! وهذا من حيل النفوس بما فيها من العزة ، وطلب الاستقلال ، والخروج عن الاتباع . - * ( لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * - أي يسلكون طريق الرشد ، كما يفعل الموفقون الذين إذا رأوا سبيل الرشد اتخذوه سبيلا ، فيمشي بهم ( - يقودهم ) إلى السعادة الأبدية . فكانت ( السعادة الأبدية لهم ) إجابة