فانتقل من وجوب معين إلى وجوب غير معين عند المكلف ، وإن كان محصورا وقد علم الله ما يفعل المكلف من ذلك فالحقه بالتطوع ، فان كل واحد منهما غير واجب بعينه ، فأي شيء اختار كان تطوعا منه به ، إذ له أن يختار الآخر دونه . - ثم رجح الله له الصوم ، الذي هو له ، ليقوم به : إذ صفة الصوم ، من حيث ما هي عبادة ، لا مثل لها . فان قلت : فالاطعام صفته أيضا فإنه « المطعم » - قلنا : لو ذكر « الإطعام » دون « الفدية » لكان ( ما تقول وجيها ) . فلما قرن ( الله ) بالاطعام الفداء . - وأضافه إليه - كان كان المكلف وجب عليه الصوم . والله لا يجب عليه شيء في الأدب الوضعي الحقيقي إلا ما أوجبه على نفسه . ومن حصل تحت حكم الوجوب ، فهو مأسور تحت سلطانه . فتعين الفداء ، فكان الإطعام . فراعى الله الصوم هناك فجعله خيرا لك ، فإنه صفته . ألا تراه يقول : * ( وفَدَيْناه ُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) * - من أسر الهلاك . -
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 268
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٨