« كتب » الأول بلا شك ، فإنه ما عندنا ( علم ) بما كتب على من قبلنا :
هل كتب عليهم يوم واحد ، وهو عاشوراء ، أو كتب عليهم أيام . والذي كتب علينا إنما هو شهر . و « الشهر » إما تسعة وعشرون يوما وإما ثلاثون يوما ، بحسب ما نرى من الهلال . و « الأيام » من ثلاثة إلى عشرة لا غير .
فطابق لفظ القرآن ما أعلمنا به رسول الله - ص - في عدد أيام الشهر ، فقال : « الشهر هكذا - وأشار بيده - » - يعنى عشرة أيام ، - « ثم قال : وهكذا » - يعنى عشرة أيام ، - « وهكذا ، وعقد إبهامه في الثالثة » - يعنى تسعة أيام . وفي المرة الأخرى لم يعقد الإبهام ، فأراد أيضا عشرة أيام . - وذلك لما قال تعالى : * ( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ) * - عدد الشارع أيام الشهر بالعشرات ، حتى يصح ذكر « الأيام » موافقا لكلام الله تعالى . فإنه لو قال ( النبي ) : « ثلاثون يوما » لكان كما قال في « الإيلاء » لعائشة : « قد يكون الشهر تسعة وعشرين يوما » . ولم يقل :
« هكذا وهكذا » كما قال في عدد شهر رمضان . فعلمنا أنه أراد ( - ص - ) موافقة الحق تعالى فيما ذكر في كتابه .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 266
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٦