( معرفة الله بطريق العقل وبطريق الشرع )
( 29 ) وفي هذا الطريق ، معرفة الله بطريق العقل ( هي معرفة ) بطريق الخرص ، ولهذا تقبل الشبهة القادحة في الأدلة . ومعرفة الله من طريق الشرع المتواتر ( هي ) مقطوع بها ، لا تقدح فيها شبهة عند المؤمن أصلا ، وإن جهلت النسبة . فالعلم بالله ( على سبيل القطع إنما هو ) من جهة الشرع ، وهو تعريف الحق عباده بما هو عليه ، فإنه ( سبحانه ) أعلم بنفسه من عباده به .
( العلم بالله من الله )
( 30 ) فان العلم به ( أي بالله ) منه ( أي من الله ) أن يعلم أنه ( - سبحانه ! - ) جامع بين « التنزيه » و « التشبيه » . وهذا ، في الأدلة النظرية ، غير سائغ . أعنى الجمع بين الضدين في المحكوم عليه ، ليس ذلك ( سائغا ) إلا هنا ( - في الإلهيات ) خاصة . فلا يحكم عليه ( - تعالى ! - ) خلقه . والعقل ، ونظره ، وفكره ، من خلقه . فكلامه ( أي العقل من حيث فكره ونظره ) في موجده ( - تعالى ! - ) بأنه ليس كذا ، أو هو كذا ، ( إنما هو ) خرص بلا شك . والخارص قد يصيب وقد يخطئ .