( إذا تعذر العلم حكمنا بغلبة الظن )
( 27 ) ثم إنه إذا تعذر العلم حكمنا بغلبة الظن . وذلك لا يكون إلا في الأحكام الشرعية ، أعنى في فروع الأحكام . فان الحاكم لا يحكم إلا بشهادة الشاهد ، وهو ليس قاطعا بصدقه فيما شهد به من ذلك . فالأصل في الحكم المشروع غلبة الظن . حتى في السعادة عند الله . فان الله يقول : « أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي خيرا » . فحسن الظن بالله إذا غلب على العبد أنتج له السعادة ، كما أن سوء الظن بالله يرديه : * ( وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ) * .
( الحكم بالعلم والحكم بغلبة الظن )
( 28 ) فما اختلف العلماء في حكم الحاكم بين الخصمين بغلبة الظن ، واختلفوا في حكمه بعلمه . فكانت غلبة الظن في هذا النوع أصلا متفقا عليه ، يرجع إليه ، وكان العلم في ذلك مختلفا فيه . والحق تعالى وإن لم يكن عنده إلا العلم ، فإنه يحكم بالشهود . ولهذا جاء : * ( قالَ : رَبِّ ! احْكُمْ بِالْحَقِّ ) * - أي بما شرعت لي ، وأرسلتنى به .