تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( 272 ) فمن العبيد من حار ولا يدرى ما يرجح . ومن العبيد من قال : إن ربى يقول : * ( ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * - فنفى . فانا واقف مع النفي ، فلا أخرج عن عبوديتى طرفة عين . ومنهم من قال : إن ربى يقول : * ( ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * - من ذواتهم ، بل أنا أبحت لهم التصرف على الاختيار ، اخترت لهم ذلك ، وعينت لهم محالها ، ومن محالها ما جاء في هذه الآية من التخيير : بين الصوم ، والفطر وبعض الكفارات .

( الأجر في الكفارات المخير فيها مضاعف )

( 273 ) ولما نبه ( الحق ) عباده على أن الصوم خير لهم إذا اختاروه ، أبان لهم بذلك عن طريق الأفضلية ، ليرجحوا الصوم على الفطر . فكان هذا من رفقه - سبحانه ! - بهم : حيث أزال عنهم الحيرة في التخيير بهذا القدر من الترجيح . ومع هذا ، فالابتلاء له ( أي للعبد صاحب الاختيار في الترجيح ) مصاحب . لأنه - تعالى ! - لم يوجب عليه فعل ما رجحه له ، بل أبقى له الاختيار على بابه . ولذلك لا يأثم ( العبد ) بالإفطار . فمن صامه فقد أدى واجبا ، فإنه فرض عليه فعل أحدهما لا على التعيين . فإذا عينه المكلف - وهو العبد - تعينت الفرضية فيه . وهو في