وهو مذهب محمد بن عبد الجبار النفرى ، صاحب « المواقف » ، من رجال الله ، كذا أحسبه . - والإنسان لا يخلو عن ميل بالضرورة : فإنه بين حق وخلق وبين حق وحق ، من حيث الأسماء الإلهية ، وكل طرف يدعوه إلى نفسه فلا بد له من الميل : إما عنه ، أو إليه به ، أو بنفسه بحسب حاله . ولا سيما أهل طريق الله ، فإنهم في مباحهم في حال ندب أو وجوب . فلا يخلص لهم مباح أصلا . فلا يوجد أحد من أهل الله تكون كفتا ميزانه على الاعتدال : والإنسان هو لسان الميزان ، فلا بد فيه من الميل إلى جانب داعى الحق .
( 178 ) وهذا هو اعتبار من يقول : بالفطر فيما ينطلق عليه اسم مرض . -
و « إن الله عند المريض » - بالأخبار الإلهي الثابت . ألا تراه يلجأ إليه ويكثر من ذكره ، على أي دين كان أو نحلة . فإنه بالضرورة يميل إليه . ويظهر لك ذلك بينا في طلب النجاة مما هو فيه . فان الإنسان بحكم الطبع يجرى
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 174
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٤