فكون العلم ميز الأشياء ، بعضها عن بعض ، وفضل بعضها عن بعض ، - ( فهذا ) هو المعبر عنه : بشهوده ( - تعالى ! - ) إياها ، وتعيينه لها .
أي هي ، بعينه ( - سبحانه ! - ) يراها . وإن كانت ( الممكنات ) موصوفة بالعدم ، فما هي معدومة لله الحق ، من حيث علمه بها .
( 149 ) كما أن تصور الإنسان ، المخترع للأشياء ، صورة ما يريد اختراعها في نفسه ، ثم يبرزها ، فيظهر عينها لها . فاتصفت بالوجود العيني . وكانت ، في حال عدمها ، موصوفة بالوجود : في الوجود الذهني في حقنا ، والوجود العلمي في حق الله . - فظهور الأشياء ( إنما هو في الحقيقة ) من وجود إلى وجود : من وجود علم إلى وجود عين . والمحال ، والذي هو العدم المحض ، ما فيه أعيان تتميز .
( 150 ) فهذا معنى بعض ما يتضمنه « دعاء الاستخارة » . - وأما قوله :
« ويسره لي » - يريد الأسباب التي هي علامات ودلائل على تحصيل المطلوب .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 133
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٣