« بقدرتك » - أي بالقدرة التي تخلقها في عبادك . وإن كان ممن لا يقول بنسبة الفعل إلى العبد ، فقوله : « بقدرتك » ، يعنى قدرة الحق التي هي صفته المنسوبة إليه بحكم الصفة ، لا بحكم الخلق .
( 144 ) وقوله : « فإنك تقدر ولا أقدر » - يتجه هذا القول من الطائفتين . أي فإنك تقدر أن تخلق لي القدرة على فعله ، إن كان قد علمت أن لي فيه خيرا . - وقد يريد الاخبار عن حقيقة نفى القدرة عن العبد . فيقول : فإنك تقدر على إيجاده ، وتحصيل ما طلبته ، « ولا أقدر » - أي ما لي قدرة أحصله بها ، لعلمه أن القدرة الحادثة ما لها التكوين ، ولا تتعدى محلها .
( 145 ) وقوله : « وأرضنى به » - أي اجعل الفرح والسرور عندي بحصوله أو بعدم حصوله ، من أجل ما اخترته لي في سابق علمك . -
« وأقدر لي الخير حيث كان » - وأنت أعلم بالأماكن والزمان والأحوال ، التي لي الخير فيها من غيرها . - « فإنك أنت علام الغيوب » - أي ما غاب عنا من ذلك ، تعلمه أنت ولا أعلمه أنا .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 131
مساهمون: ابن عربي
ص١٣١