( أول مشهد ذاقه ابن عربى في الطريق الصوفي )
( 700 ) وهو ( أي تعظيم خلق الله ) أول مشهد ذقناه من هذا الباب ، في هذا الطريق . وهو أنى حملت يوما في يدي شيئا محقرا ، مستقذرا في العادة عند العامة . لم يكن أمثالنا يحمل مثل ذلك ، من أجل ما في النفوس من رعونة الطبع ، ومحبة التميز على من لا يلحظ بعين التعظيم . فرأيت الشيخ ومعه أصحابه مقبلا . فقال له أصحابه : « يا سيدنا ! هذا فلان قد أقبل ، وما قصر في الطريق ، لقد جاهد نفسه . تراه يحمل في وسط السوق حيث يراه الناس كذا » - وذكروا له ما كان بيدي . - فقال الشيخ : « فلعله ما حمله مجاهدة لنفسه . » قالوا له : « فما ثم إلا هذا . » قال :
« فاسألوه إذا اجتمع بنا . » -
( 701 ) فلما وصلت إليهم سلمت على الشيخ . فقال لي ، بعد رد السلام : « باي خاطر حملت هذا في يدك ، وهو أمر محقر مستقذر ، وأهل منصبك ، من أرباب الدنيا ، لا يحملون مثل هذا في أيديهم لحقارته