* ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ! أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله ) * - فتسمى الله في هذه الآية ، بكل شيء يفتقر إليه . وهذا منها . وأسماء الحق معظمة . وهذا من أسمائه . وهو دقيقة لا يتفطن إليها كل أحد إلا من يشاهد هذا المشهد . وهو من باب الغيرة الإلهية والنزول الإلهي العام ، مثل قوله - تعالى - : * ( وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * - مع ما عبد في الأرض من الحجارة والنبات والحيوان ، وفي السماء من الكواكب والملائكة . وذلك لاعتقادهم في كل معبود أنه إله ، لا لكونه حجرا ولا شجرة ولا غير ذلك . وإن أخطئوا في النسبة ، فما أخطئوا في المعبود . فلهذا قال ( تعالى ) : * ( وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * - فكان من قضائه أنهم اعتقدوا الإله : وحينئذ عبدوا ما عبدوا . - فهذا من الغيرة الإلهية ، حتى لا يعبد إلا من له هذه الصفة . وليس إلا الله - سبحانه ! - في نفس الأمر . - فقد تستعظم الصدقة من هذه الكشف .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 476
مساهمون: ابن عربي
ص٤٧٦