لا ينتقون لاطلاعهم على فقرهم المطلق . فمنهم ، ومنهم . فان مشاربهم مختلفة ، وكذلك مشاهدهم وأذواقهم بحسب أحوالهم . فان الحال للنفس الناطقة كالمزاج للنفس الحيوانية . فان المزاج حاكم على الجسم ، والحال حاكم على النفس .
( استعظام الصدقة مشروع )
( 699 ) ثم اعلم أن استعظام الصدقة مشروع . قال تعالى : * ( فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) * . وقال * ( وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ ) * - يعنى من البدن التي جعلها - سبحانه ! - « من شعائر الله » . - وقال :
* ( ومن يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فَإِنَّها من تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * - يعنى البدن . وفي هذه القصة ( - في هذا السياق ) قال : * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * . - وقد ذكرنا في شرح « النفق » ، الذي « الإنفاق » منه ، كونه له وجهان . فكذلك هنا : فنالنا منها لحومها ، و « نال الحق » منها « التقوى منا » فيها . ومن تقوانا تعظيمها . فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب ، عند بعض العارفين ، فلهذا يستعظم ما يعطى إن كان معطيا ، أو ما يأخذ إن كان آخذا . وقد يكون مشهده ذوقا آخر .