أحدا شيئا ، إلا إذا كان الله مشهودهم في الأشياء ، ولا يردون شيئا أعطوه :
فان الأدب مع الله أن لا ترد على الله ما أعطاك .
( فتنة العلم أعظم من فتنة المال )
( 650 ) وفتنة العلم أعظم من فتنة المال . فان شرف المال شرف عارض ، لا يتعدى أفواه الناس ، ليس للنفس منه صفة وشرف . العلم حلية تتحلى بها النفس : ففتنته أعظم ، ولا زوال له عن صاحبه في حال فقره وغناه ونوائبه . والمال يزول عن صاحبه : بلص يأخذه ، أو حرق ، أو غرق ، أو هدم ، أو زلزلة ، أو جائحة سماوية ، أو فتنة ، أو سلطان . والعلم منك في حصن حصين ، لا يوصل إليه أبدا ، يلزم الإنسان حيا وميتا ، دنيا وآخرة . وهو لك على كل حال ، وإن كان عليك في وقت ما ، فهو لك في آخر الأمر . وإن أصابتك الآفات من جهته ، فلا تكترث : فليس إلا لشرفه ، حيث لم تعمل به . فما أصبت إلا من تركك العمل به ، لا منه . فإذا نجوت أخذ بيدك إلى منزلته . ومنزلته معلومة ، ومعلومه الحق .
فينزلك بالحق على قدر ذلك العلم . - « فلا تكن من الجاهلين ! »